عبد الوهاب الشعراني
179
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان إذا حضر أحد من المنكرين ميعاده يصير المنكر يضطرب وينتفض ويتقلب في الأرض ويقول : واللّه ما هذا سدى ثم يصحبه . وجاءه شخص فقال يا سيدي ادع اللّه أن يرزقني شيئا من محبته فقال رضي اللّه عنه لا أقول لك مثل ما قاله بعض العارفين رضى اللّه لما سأله ذلك عنى كتفك ولكن أقول لك أحضر الميعاد فحضر يوما فالقى الشيخ عليه بعض مسائل من دلائل محبة اللّه تعالى فغشى على الرجل وحمل مغشيا عليه فمكث ثمانية أيام لا يعنى شيئا ثم مات فصلى عليه الشيخ رضي اللّه عنه وقال صلوا على شهيد المحبة ودفنه في القرافة ، وكان رضي اللّه عنه يلبس الملابس المثمنة الفاخرة فأنكر عليه بعض من لا معرفة عنده بأحوال الأولياء وقال بعيد أن يكون الأولياء يلبسون هذه الملابس التي لا تليق إلا بالملوك ثم قال إن كان الشيخ وليا يعطيني هذا السلاوى أبيعه وأنفقه على عيالي فلما فرغ الشيخ رضي اللّه عنه من الميعاد نزعه ثم قال أعطوه لفلان يبيعه وينفق ثمنه على عياله فأخذه الرجل وصار يقول : شيء للّه المدد ثم جاء الميعاد الثاني فوجده على الشيخ اشتراه بعض المحبين وقال هذا لا يصح إلا للشيخ محمد الحنفي فأهداها له . وكان رضي اللّه عنه لا ترد له شفاعة وكان يشفع عند من يعرفه وعند من لا يعرفه . وقد ذكر شيخ الإسلام العيني في تاريخه الكبير واللّه ما سمعنا ولا رأينا فيما حويناه من كتبنا وكتب غيرنا ولا فيما أطلعنا عليه من أخبار الشيوخ والعباد والأستاذين بعد الصحابة إلى يومنا هذا أن أحدا أعطى من العز والرفعة والكلمة النافذة والشفاعة المقبولة عند الملوك والأمراء وأرباب الدولة والوزراء عند من يعرفه وعند من لا يعرفه مثل ما أعطى الشيخ سيدي شمس الدين الحنفي ثم قال وأبلغ من ذلك أنه لو طلب السلطان أن ينزل عليه خاضعا حتى يجلس بين يديه ويقبل يديه لكان ذلك اليوم أحب الأيام عليه وفي مناقب الشيخ عبد القادر الجلى رضي اللّه عنه أن الخليفة قصد يوما زيارته فلما قرب من زاويته قام سيدي عبد القادر من مجلسه ودخل خلوته ووقف خلف الباب فلما دخل الخليفة خرج إليه فسلم عليه وجلس . وكان ذلك من سيدي عبد القادر رضي اللّه عنه تعظيما للخرقة والطريق حتى أنه لا يقوم للخليقة وكان سيدي الشيخ شمس الدين الحنفي لم يقم قط لأحد من الملوك ولا من الأمراء ولا من القضاة الأربع ولا غيرهم ولم يغير قط قعدته لدخول أحد منهم وكان هؤلاء إذا دخل أحد منهم لا يستطيع أن يجلس إلى جانبه ولا يتربع بين يديه